محمد بن طولون الصالحي

136

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

باللام " 1 " ، فلا يقال : " هذا لك " ، وفهم منه أنّه يجوز اقتران " ها " بالمجرّد ، نحو " هذا ، وهؤلاء " ، وبالمقترن بالكاف دون اللام نحو " هذاك ، وهؤلائك " " 2 " ، إلّا أنّ " 3 " الأوّل أكثر ، وهي لغة القرآن . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبهنا أو هاهنا أشر إلى * داني المكان وبه الكاف صلا في البعد أو بثمّ فه أو هنّا * أو بهنالك انطقن أو هنّا ذكر في هذين البيتين سبعة ألفاظ يشار بها إلى المكان " 4 " دون غيره منها اثنان للمكان القريب ، وهما : " هنا ، وهاهنا " وإليهما أشار بقوله : وبهنا أو هاهنا أشر إلى * داني المكان . . . أي : ( إلى ) " 5 " المكان الدّاني ، وهو القريب ( فأضاف الصّفة إلى الموصوف . ومنها خمسة للمكان البعيد ) " 6 " ، وإليها أشار بقوله : " وبه الكاف صلا . . . إلى آخرها " . يعني : إذا أردت الإشارة للمكان البعيد فأنت مخيّر بين أن تلحق " هنا " كاف الخطاب ، فتقول : " هناك " ، أو تأتي ب " ثمّ " كقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ

--> ( 1 ) وعلله ابن مالك بأن العرب كرهت كثرة الزوائد ، وقال غيره : ها تنبيه واللام تثنية ، فلا يجتمعان ، وقال السهيلي : اللام تدل على بعد المشار إليه وأكثر ما يقال للغائب وما ليس بحضرة المخاطب ، و " ها " تنبيه للمخاطب لينظر ، وإنما ينظر إلى ما بحضرته لا إلى ما غاب عن نظره ، فلذلك لم يجتمعا ، وقال السيوطي : كراهة الاستطالة . وقال ابن مالك في شرح التسهيل : ولا تلحق أيضا المقرون بالكاف في التثنية والجمع ، فلا يقال : " هذانك " ، ولا " هؤلائك " ، لأن وأحدهما " ذاك وذلك " فحمل على ذلك مثناه وجمعه لأنهما فرعاه ، وحمل عليهما مثنى " ذاك " وجمعه لتساويهما لفظا ومعنى . قال أبو حيان : وهذا بناء على ما اختاره من أنه ليس للمشار إليه إلا مرتبتان ، وقد ورد السماع بخلاف ما قاله في قوله : من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر وهو تصغير " هؤلائكن " . انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 274 - 275 ، الهمع : 1 / 263 ، التصريح على التوضيح : 1 / 128 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 61 ، شرح الرضي : 2 / 32 ، المطالع السعيدة : 156 . ( 2 ) في الأصل : وهؤلاء . انظر شرح المكودي بحاشية الملوي : 22 . ( 3 ) في الأصل : الان . انظر شرح المكودي : 1 / 61 . ( 4 ) في الأصل : إلى الكاف . انظر شرح المكودي : 1 / 62 . ( 5 - 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 62 .